‏إظهار الرسائل ذات التسميات بين اركان غرفة فقيد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بين اركان غرفة فقيد. إظهار كافة الرسائل

3.01.2008

بين أركــان غـرفــة فـقـيـد

بين أركان غرفة فقيد ، وقفت ام ..
وتحت سقف غرفته ، بدأت تتأمل ..
تنظر يمينا وشمالا .. وعبراتها تسابق نظراتها ...
.
.
فأين أنت اليوم يا بني ، من حاجياتك هذه ؟
.
خزانة كبيرة ، واسعة للغاية .. . بأبواب ثلاثة .. ذات لون أزرق داكن . قد اخترتها بنفسك ،
فقد كان لونك المفضل .
.
سرير يتسع لشخصين ، عليه وسادتين كبيرتين .. تستند إليهما ، حين تقرأ أحد تلك الكتب الكثيرة ،
التي تستند على مكتبتك البيضاء .
.
كرسي ضخم .. أقرب لأن يكوم أريكة .. تجلس عليه يا حبيبي حين تقضي سويعات يومكـ مع حاسوبكـ ..
.
أين أنت اليوم يا غالي ؟ وقد ملأت بالأمس أرض دارنا ، من بصمات قدميك ..
أين بسمتك التي ترسم ابتسامتنا ؟
أين كلماتك التي تصل إلى آذاننا ؟
أين قُبلتك التي تصل إلى صميم قلبي ؟
.
و هل يرى أحدهم يا ترى أن الأيام ستنسيني نبرة صوتك ، التي كبرت معي ، وبين يدي ؟
.
إلى كأس كان بجوار حاسوبه ، توجهت بخطواتها ...
أمسكته بأناملها التي كانت ترتجف ..
حملته نحوها ، كان مليء بالماء ..
لم يشربه بعد ..
.
في داخلها ، سألت نفسها :
- ألم تمكنه سويعات حياته من أن يشربه ؟
أفي قبره هو الآن ، عطشانا ؟
.
.
جلست على أرض غرفته ..
وبين أحضانها وضعت دفتر ذكرياته .. وقلبها يمنعها من أن تتصفحه ..
.
ساعات قضتها على أرضه تلك .. وكلها أمل أن تنظر خلفها ، فتراه يربت على كتفها ، قائلا :
.
- إنها المرة العشرون التي أنهاك يا امي ، عن دخول غرفتي حين لا أكون موجود بها .
.
كانت تأمل أن تسمع صوته يخبرها بذلك ..
لأنه حينها ستبتسم له ، و ستكون هذه هي المرة الاولى التي تكون جملته تلك ، كبلسم على قلبها ،
رغم قساوتها عليها من قبل .
.
لكن آمالها تلك ، لم ولن تتحقق ..
.
فحملت أعضائها ، خارجة من جنته الصغيره ..
.
وقد كان آخر ما نظرت إليه ، ورقة على باب غرفته ، قد دوّنت هي عليها له :
.
( لا تنسى يا نادر شراء : أقلام لأخيك ، ممحاة لأختك ، وخضروات طازجة لي ) .
.
أزالت عبراتها عن وجنتيها من جديد ..
و أغلقت باب غرفته لتسمع رنين منبه ساعته ، يوقظه لصلاة الفجر، لو كان بجوارها ..
.
.
طيب الله ثراك يا بني .
.
.