‏إظهار الرسائل ذات التسميات لا تودعيني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لا تودعيني. إظهار كافة الرسائل

4.03.2008

لا تودّعينــــي



خمس وسبعون عاما قضيناها سوية ..
بأعوامها .. أيامها ولحظاتها ..
نذرف لبعضنا عبرات أحزانها .. ونطلق ابتسامات أفراحها .
نختلف .. فنتشاجر معا .. ثم تتصافى قلوبنا .. كما لو لم يكن بيننا شيئا .
كنا .. نعيش فقط .. لأجل بعضنا بعضا ..
أنا ... وشريكـ حياتي .. رفيق دربي .


.

في مقتبل العمر كنّا ..
نشدو لبعضنا أجمل الألحان .

.

طوت السنين أيامها ..
ودون أن يخبرنا الزمن بقرب المشيب .. ظهر الشيب !

ظهرت أجيال عديدة بعدنا .. لتخبرنا بأننا قد أصبحنا جيل قديم ..
واعجباه !
لقد كبرنا .. كبرنا سريعا .

.

.
تحت سقف واحد عشنا .. طويلا ..
ما دمنا معا يكفينا أي شئ .. أي شئ .
.

ابتلاني ربي .. حين مرضت .
أو ربما أحبني الله .. فمرضت .. لتتساقط ذنوبي بعيدا عني .

.
بين يدي .. وقف زوجي .. وضع راحتي كفيه أمام بعضهما .. اشتبكت أنامله معا ..
اقترب مني كثيرا .. حتى إلتصق جبينه بجبيني .
همس :
- أرجوكـ حبيبتي .. لا تودّعيني .. فكم أحتاج إليكـ .
.
كم أحتاج إليكـ ؟
ما أقساها من كلمات ..

فلتدعوا لي بطول العمر يا حبيبي .
.
طال بي مرضي .. وحالتي قد إزدادت سوءا .. نعم .
وعينيّ حبيبي كانتا تمتلآن خوفا و شفقة عليّ ..
أعي لغة عينيه دوما .

.

بسهولة .. استطاع الزمن أن يستبدل قوتي ضعفا .. وشجاعتي خوفا .
و كم أصبحت عبراتي تتساقط من عينيّ سريعا آنذاك ..

.
يمسك الغالي بيدي دوما .. ويزيل بيده الاخرى دموعي تلكـ كل حين .. وهو يحاول إخفاء دموعه عني .
ويردد لي :
- لا تودّعيني حبيبتي .

أفقت من نومي منهكة كعادتي ، صباح ذلكـ اليوم ..
وقد شعرت بأن خلايا جسدي قد جفّت تماما .. وكأنني لم أرتشف ماءا من قبل .
بهدوء هتفت :
- أحتاج إلى الماء يا روحي .

.
لم يجبني ..
طال صمته .. طال وطال .
وضعت يدي على كتفه ..

فلم أشعر بنبضات قلبه ... لم أشعر بنبضات قلبه ...
لم أشعر بنبضات قلبه .
.

.
ببساطة ..

لقد ودّعني حبيبي ، قبل أن اودّعه .

ودّعني .. ربما كي لا اودّعـــه .
.
.
تمت