12.29.2007

مرايـــا 2

حدقتُ في ساعة حائط كانت أمامي ..
عجبتُ لعقاربها .. فقد كانت تسارع بعضها بعضا .

فما أسرع مضي الوقت في زماننا !


فهانحن .. لم يمضي علينا الكثير أنا واخوتي .. حتى وجدنا بعضنا ، نطوي معا شريط ذكرياتنا ... منذ أن كنا صغارا .


واعجباه !

بين لحظة وآخرى .. نعيد النظر إلى الزمن .. نحمله معنا ، على يدنا ، حيثما ذهبنا ..

وكم نشعر بالضياع حين نتخلى عنه ، وإن كان تخلينا عنه للحظات وجيزة .

ناسين دوما .. أن جري عقارب أي ساعة .. ماهو إلا ( عد تنازلي ) لأعمارنا .
تم

12.18.2007

هكـــذا بــدت





عدت بعد عناء السهر إلى داري ..دخلت غرفتي .. حركت شعر رأسي بأناملي .. ثم استلقيت على سريري .. فتذكرتها ..


ابنتي الحبيبة .. تتركني الليلة ولأول مرة .. تغادر دارها الذي ترعرعت به .. تنسى غرفتها ، سريرها وحاجياتها ذاهبة إلى عش جديد مع زوجها ..
نهضت من سريري ، بعدما ملأت دموعي وسادتي .. توجهت إلى غرفتها .. فتحتها بهدوء .. إنها المرة الاولى التي تخرج منها دون أن تقفل بابها .. ذرفت دموعي من جديد .. ألن تعود ابنتي ؟
جلست على مقعدها .. بدأت أتامل ما حولي ..
واستعيد شريط ذكرياتي معها ..


فبالامس البعيد .. البعيد ..


كانت .. تلازمني .. تلاحقني وتقلدني ..كانت تبحث عني أينما ذهبت ..


أحملها بين أحضاني .. والكل ينشدني أن :


( لا فرق بيني وبينها صغيرتي .. سوى شعري الأسود وشعرها الأشقر ) .


كبرت .. وبدأت تفخر بضفيرتيها الطويلتين .. تقفز فتطيران خلفها وهذا مرادها ..


تحمل حقيبتها الثقيلة متجهة نحو مدرستها بسعادة .. فكم تشعر بداخلها أنها بدت كبيرة كاخوتها .



وبالأمس البعيد ..


بلغت ابنتي عامها السادس عشر .. فبدأت تقفل باب دارها .. تخبئ حاجياتها في صندوق صغير ، لاتنسى ان تقفله مرارا .. تجمع أوراقها تحت وسادتها .. تغيّر تسريحة شعرها على غير عادتها ..تجادلني .. تخاصمني .. تبحث عن صديقاتها أكثر من بحثها عني ..
كبرت ابنتي ..



وقبل أعوام قليلة .. أتت تجري نحوي .. عانقتني وهي تبكي .. فلقد حصلت على مجموع حلمت به طويلا في مرحلتها الثانوية .. دخلت به حبيبتي .. ميدان الجامعة ..


حينها فقط .. بدأت تعود إلي .. تحتاج لي .. فيالفرحتي بها !



الليلة .. كان موعد زفافها .. كانت سعيدة للغاية .. بفستانها الأبيض تزهو .


كنتُ أنظر إليها .. فبعدما كانت بين يديّ طوال تلك السنين .. هاهي اليوم يمسك أحدهم بيدها .. يضع يده الاخرى عل كتفها .. ينظر إليها ويتأملها ..
شعرتُ بأن كل شئ من حولي يبكيني .. حزنا عليها ، أم فرحا بها ولها .. لستُ أدري !



وقفتُ في لحظتي الأخيرة معها .. بجوارها .. قبّلتها .. فالتقطت إحداهن صورة لي معها ..
اقتربت تلك السيدة مني .. أنشدتني :


( كم تشبهك ابنتك كثيرا .. ولا فرق بينكما سوى شعرها الأسود وشعرك الأبيض ) .
ابتسمت .. ثم طويتُ خطواتي بعدها ..إلى داري .. إلى غرفتي .. ثم إلى غرفة ابنتي .. وها أنا ذا أجلس على مقعدها ، واُزيل دموعي عن وجنتيّ .




تم

12.17.2007

القلـب الطـاهر


ما أسوأنا ! حين نجادل نحن أصحاب الجيل الجديد جدتنا ، ومن هم من جيلها .. محاولين اقناعها بصحة ما نقوله لها .. ناسين حينها .. كل ما اكتسبته من خبرة خلال سنين حياتها .
ما أسوأنا ! حين لا نصدق ما ترويه علينا من حكايات مرت عليها في زمانها .
ما أسوأنا ! حين لا تهمنا حكم تخبرنا بها .
ما أسوأنا ! حين ننسى ذلك القلب العظيم ، ولا نتذكره سوى مرة في العام .
ما أسوأنا ! حين تكون دعواتنا لها بطول العمر .. نادرة .. كندرة الكبريت الأحمر .
فما أروع الجدة ( أي جدة كانت ) ! بل .. وما أطهرها !
فمهما عنها غبنا .. أو عليها أخطأنا .. فإنها لاتذكر منا ولنا .. إلا كل خير .. ولا يهمها حين نلقاها .. إلا أن تأخذ بأيدينا ، فتضمنا إلى حضنها .. وتربت على أكتافنا .. وتدعو لنا .
كم احبك جدتي الحبيبة .. فدمت لنا سندا .
تم

12.15.2007

الافق



انني على يقين .. بأن الافق .. هو الافق .. ولكن

كثيرا ما أتساءل !

لماذا حينما نبتسم ، فتبتسم لنا الدنيا .. يبدو لنا كل شئ من حولنا غاية في الجمال .. وحينها يصبح الافق في أعيننا واسعا ؟

وحينما نحزن ويصيبنا الأسى .. فإن كل شئ يبدو كئيبا .. وحينها يصبح الافق ضيقا وبشدة .. نكاد نمسّه بأيدينا ؟
تم

12.13.2007

مرايـــــــــا 1

كنتُ بداخل سيارتنا الخاصة .. اجلس على مقعدها الأمامي ، في انتظار عودة زوجي لي .. الذي وقف ليحدّث صاحبه بجوار باب داره ( أي دار صاحبه ) .
بدأت أتأملهما .. فيالبساطتهما !
زوجي .. قرر فجأة أن يقابل صديقه ليخبره بأمر ما ، فذهب إليه من غير موعد سابق .
وصديقه هذا .. وإن علم بقدوم زوجي له .. فإنه لن يجهد نفسه ليستعد للمقابلة .
حقاً .. يالبساطة الرجال !
فحينما نعلم نحن النساء بأننا سنتقابل .. فإننا نقضي نصف نهارنا تأهباً لذلك اللقاء ..
فما أيسرهم ! وما أصعبنا !
بل .. وما أطهر العباءة ! فهي ستر لنا ورحمة .
تم

12.11.2007

بلســـم حيــاتي



انه ( أحمد ) صغيري الذي لم يتجاوز عامه الثاني بعد ..
هو بلسم حياتي ، رغم شقاوته .

بعد الفراق

الكلمات التالية .. هي (كلمة تخرج) ، ألقيتها على زميلاتي في حفل تخرج بسيط ، اُقيم لنا في كليتنا ( كلية العلوم بالدمام ) ، قسم علم الحيوان
بعد الفراق ...
حينما تمر الأيام والسنين ..
حينما نكون قد بلغنا التسعين ..
حينما ننسى كل ما عرفنا عن الوراثة والجين ..
بعد الفراق ...
حينما يكون من ماضينا الكوالا والاوبوسوم ..
حينما يمر بنا الـ DNA والكروموسوم ..
حينما لانفرق بين جنس الاسكارس والانكلستوم ..
بعد الفراق ...
حينما نجد نوعا من بكتريا الغذاء ..
حينما نشعر بتلوث الماء أو الهواء ..
حينما نرى السلاحف والضب والحرباء ..
بعد الفراق ...
حينما يكافح أحفادنا الحشرات بالكيروسين ..
حينما يمر بنا ان من الأحماض الثيروسين ..
حينما تنقبض أطرافنا فنتذكر الاوكسيتوسين ..
بعد الفراق ...
حينما لانفرق بين الدوله الاموية والدوره الدموية ..
حينما نقرأ شيئا عن البحث والثقافة الصحية ..
حينما نتذكر الخلايا البائية والتائية ..
بعد الفراق ...
حينما تعجز أفواهنا عن نطق ( الدي اكسي كورتيكوستيرون ) ..
حينما يُمحى من ذاكرتنا الانسولين والجلوكاجون ..
حينما نأبى أن نعرف الغدد والانزيم والهرمون ..
بعد الفراق ...
حينما نسمع بجملة ( قطاع عرضي في .. ) ..
حينما نرى صورة للامبري أو أفاعي ..
حينما نتذكر قانون الارتباط والتداعي ..
بعد الفراق ...
حينما نسمع أجيالنا يصفون الفسكرة والحمرا ..
حينما تمر بنا احدى حالات الطفرة ..
حينما نتذكر ولو شيئا عن الشفرة ..
بعد الفراق ...
حينما ننسى ما عرفنا عن الجمبري والحيتان ..
حينما نسمع صوت الطائر الطنان ..
حينما نحكي لأحفادنا حكاية التشريح والديدان ..
بعد الفراق ...
حينما تمر بذاكرتنا الأغشية الخلوية ..
حينما نرى النجم والقنديل والكائنات البحرية ..
حينما نقرأ أسطرا عن المراحل الجنينية ..
حينذاك ..
فلنبتسم .. وان خلت أفواهنا من الأسنان .
ولتتذكر كل منا الاخرى ، ولتدعوا لها بالأمن والأمان ، والرحمة والغفران .. قبل فوات الأوان .
تمت

12.10.2007

مسائــي


هذه الخاطرة حررتها بقلمي ، وتم نشرها في مجلة الفرحة في شهر ديسمبر من العام 2004 .




مســائي




نعم .. ما ان يحل المساء .. وأضع البصمة الاولى من قدمي ، بجوار باب غرفتي .. إلا وتبدأ أفكاري بالإستعداد


للإنتشار من حولي .


وما ان أضع رأسي على وسادتي .. إلا وأجدها تتنافس لتسيطر على فكري .


أبداً .. لا تفارقني أي لحظة عشتها في حياتي .. أتذكر كل كبيرة وصغيرة مررت بها .. تراودني اللحظات السعيدة ..


أتخيل نفسي فيها من جديد .. أسعد كثيرا ! وأبتسم في الظلام الدامس !


افكر .. فأتذكر بأن اولى لحظات حياتي كانت سعيدة ...


أجل .. كانت حينما نظرت إلى وجه والدي وهما في قمة السعادة .. لقدومي لهما ، مولودة صغيرة سأعيش بين كنفيهما .


وفجأة ! تنتهي هذه الذكرى اللطيفة .. لتراودني اخرى .. تخبرني بأنها الاولى من لحظاتي .. و كانت حزينة .. حملت


اولى دموعي ..


نعم .. كانت حينما بكيت .. لأنني خرجت من حضن امي الدافئ ..


حضن .. ملأ دفتر ذكرياتي وصفاً .. واحتل مكانا واسعاً من كتاباتي .


خرجت .. لأحيا على هذه الأرض التي لا أعلم إلى أين تقودني !


إلى حياة تقلب أيامي أفراحاً وأحزاناً ..


حياة .. تبدأ يومي بنهار مشرق ، وتنهيه بليل طويل .. يحمل أطنانا من الأحلام والآمال .. ثم تقف بي حيث لا أدري ..


لأنهي مسائي بدموع تملأ وسادتي على ما مضى من عمري !


اغمض عيني .. وأسدل غطائي .. فأنام .




تمت

12.06.2007

ابنتــــي


هذه القصيدة .. هي قصيدة أهداها لي والدي ( حفظه الله ) ، في شهر رجب من العام 1411 هـ .


وهي من شعر : د0 وليد قصاب .



ابنتـــــــــــــــــــــي



يا وردة فـي البيت مـــا أحـــلاها سكبت بروحي عطرها وشذاهـا



ملأت فــؤادي بهــــــجـة وتألقــا وســعادة في صبحـها ومســاهـا



زرعت لنا في البيت هرجا دائما بضجيجها وعجيجها ونــداهـــــا


***


إن عدت تلقـاني بوجــه ضــاحك فيـذوب هــمي عندما ألـــقاهــــا



لـم يبتــهج أحــد بمثـلي مثلــــــها أو يلقني يومـــا شبيه لقــاهـــــا



فإذا رأتني مــقبلا مــن وجهـــــة عجلت إلي بوجـــهها وخطاهـــا



وســعادة تنداح مــلء عيــــــونها وهتاف ( بابا ) ســابق ممشاهـــا



( بابا ) أتـــى انشــودة فتـــــانــة ينساب في البيت الوسيع صداهـا



وتـــروح تقفــز كالغـزال لبـابنــا لتشـــول عنــي ما تطـيق يداهـــا



***



تأتــي إلـي لتشتكي فــي غضبــة وتــروم منــي أن أرد أخـاهـــــا



( أنس ) يكسر ما لديـهـا عابثـــــا ويـشـــد لـعبتــها وقـــد آذاهــــــا



تجــــري إلي ودمــعها متســــابق تخفي بصدري حزنهـا وآساهــــا



وتقول والدمـــع الغزير بعينـهــــا حبـات عقـــد ساحـر مــرآهـــا :



إنـــي اريد (عروسة ) صداحــــة بـــابـــا حبيبي ، لا اريد سواهــــا



وترق فـــي غنـــج وتدعو ربهــــا أن يرزق البابــا الغنى والجاهـــــا



كــم ذا أحــب حديثهــا وألــــــــذه ويكـــاد يسـكرني لـــذيذ لـغاهـــــا



ينســــاب عذبــا كالغنـاء نداؤهــــا ويموج كالشــحرور صوت بكاهـا



كلأتك عيني ما خطوت على الثرى ودعوت ربــي أن يســـد خطاهـــا




***



إن البنـــات لمنحــــة علــــويـــة فاشـــكـر لـــربك أنـــه أعطــاهـــا



وإذا تربت في رياض فضيلــــــة وتجمـلت من دينهـــــا وتقاهـــــــــا



ومشـت على درب العفاف بصيرة تخــذت نســــــاء محمد أشباهـــــا



فلأنت أفــــخــــر والـــــد ببناتـــه فاشمخ برأســـك في السهـا تياهــــا




تمت

مــــاذا بعـــــد ؟

جلستُ على الأرض الخضراء ... في تلك الحديقة الغنّاء ... استند الى ذلك الجذع الكبير ... وعيناي تتأملان كل ما حولي .
تتأملان ذلك القمر الفضي .. تتأملان تلك النجوم المضيئة .. تتأملا ن الأشجار الكبيرة وسرب النمل الطويل .
تتأملان كل شئ ...

نظرتُ بعيداً ... فوجدتُ تلك السيدة الأنيقة ... التي سحرني جمالها بمعنى ... سحر الجمال .
كانت... تماماً كما اُحاول رسمها بقلمي دائماً .. فلا أستطيع .
كانت... كما نرها في الأحلام دون الواقع .
كانت... كما كانت ...

بدا وجهها كقرص القمر ، وبياض الثلج .
وملامحها كانت ناعمة للغاية ... لم اُبصرها في غيرها يوماً .
فعيناها واسعتان ، زرقاوتان ، برّاقتان ، تحيط بهما أهداباً طويلة ، كثيفة ، سوداء .
وأنفها بدا ناعماً طويلاُ ... بقدر ما أملك أن أقول بأنه طويلاً .
فمها كان وردياً صغيراً ... وحين تطلق ابتسامتها الشفافة ... تتلألأ أسنانها البيضاء بين شفتيها وقد اصطفت بجمال كحبات اللؤلؤ ...

رفعت يدها الناعمة .. لتمسك بخصلات شعرها السوداء التي تناثرت .. لتخفي وجنتيها الورديتان عن بصري .
ثم وقفت بهدوء جذّاب ... فرأيتها كحوريات البحر تماماً .
ارتدت ذلك الرداء الأحمر الذي زاد جمالها جمالاً ... ورونقها رونقاً .
نعم ... تركتُ تأملاتي ... وأصبح كل ما لدي ... هو أن اُراقبها ، أرصد تحركاتها ... وأكتشف جمالها .

بحثت بأناملها الناعمة ... عن شئ بداخل حقيبتها الصغيرة .
أجل ... أخرجت كتاباً ، ومضت تسير وحيدة .. تُقلّب صفحاته بين الحين والآخر .
تركت ُما كان بيديّ ... ومضيت خلفها ... وأملي أن تحتاج لي لاُعينها .
بدأتُ أبحثُ عن كلمات أقولها لها ... ولكن ... طال المسير ولم أجد حرفأً ينطق لساني به .
أجل ...
أخرجتُ نظارتي ... فأوقعتها أرضاً ... فسقطت لتملأ الأرض من كسراتها ... بدأت اُزيلها عن الطريق ، رفعتُ بصري ناظراً اليها حيث تسير ... فلا بد أنها تنظر اليّ ... ولكن ...
سحقاً لها ... فلم تترك كتابها لتنظر خلفاً اليّ ...
تركتُ كسراتها ... ووقفتُ صامداً ... تقدمتُ أمامها ... ثم وقفتُ في طريقها ... فتوقفت عن المسير ... وقد أغلقت كتابها ...
نعم ... أغلقته من أجلي ... نظرتُ اليها مبتسماً ... فابتسمت .
سألتها عن الزمن ... وقد كنتُ أعلمه ...
رَفَعَت كفّها أمامي ... فلم أفهم ماكانت تعنيه ...
سألتها بحماس عما تقصده بحركتها تلك ... فَوَضَعَت يدها على فمها ... لتخبرني بأنها ... بأنها ... بأنها بكماء .

بكل ألم وشفقة نظرتُ الى عينيها ... ثم تراجعتُ خلفاً ... ألقيتُ عليها بيدي التحية ... ثم طويتُ خطواتي الى كسرات نظارتي أجمعها ... ثم الى حيث أتيت .. الى جذع الشجرة ...
مدركاً...
ماذا بعد جمالها ... وأن الكمال لله .
حررتها في العام 2003