base target='_blank'/> AMEERA

دنيا طفل


من السهل أن يشعر الطفل بأنه قد نال الدنيا في يديه .

حاجياته البسيطة بين جنبيه ، و إضاءة ضئيلة تتسلل إلى عينيه .

و ينام ليله بين أحضان والديه .



.

نحو البعيد


يوم أمس .. كنا بمجمع تجاري ..

هناكـ جذبت صغيري بالونة كبيرة ، ربما لأنه قد رُسم عليها شخصيات كرتونية لقناته المفضلة ( براعم ) ..

جرى نحوي ، يهتف :

- اسرعي امي ، ما أجملها !

لم يكن ممن يهوى شراؤها في كل مرة ، لذا لم أتردد في شرائها له .

وضعتُ بكفه ثمنها ، أمرته بأن يتجه لشرائها بنفسه .

انطلق إلى هناك  ..

عاد إليّ بها مبتهجًا ..



 قضى وقته حينها خطواته بطيئة .. لا يسير كما أود ..

ربما لأن عقلة قد شُغل بشئ ما قد أحبه .



في نهاية يومنا .. و حينما حلّ وقت العودة لدرانا ، و بينما كان ممسكًا بها في الهواء الطلق .


قُطِع خيطًا كان يربطها به .

قُطِع لتحلق بعيدًا عنه ، نحو السماء ، إلى حيث لا أدري أين ستصل !

إلى ما لا يمكنني أن اُعيدها له .


أبصرته بعينيّ .. يحدق بها .. يرفع ذراعيه نحوها ..

يقفز بقدميه محاولًا الإمساك بها ..


سرعتها في التحليق كانت و كأنها قد سلبت منه عينيه .

عاد نحوي ، يشد عباءتي !!  يبكي بحرقة فقد فَقَد ما يملك .


إنها المرة الاولى التي لم آمره فيها أن يكفّ عن البكاء ، ربما لأنني كنت أبحث عمن يحاول أن يأمرني بأن أكفّ عن ذرف دموعي .


فمشاعري حينها كان صعبة للغاية ..

امتزجت بين رؤيتي له ، يشعر بشديد من الألم ، رغم بساطة الموقف في عيون الآخرين ..

 و بين تذكري لعيني أخي ( عبدالله ) حينما كان صغيرا .. فهو قد مرّ بموقف مماثل له أمامي .. و قد فعل كما فعل صغيري اليوم !


فشعرتُ حينها بألم من أجلي صغيري ..

و شوق أجتاحني بشدة  لأن يكون أخي البعيد بين أحضاني .










تعقيب :

1 .  لقد عدتُ ..  فاشتريت لصغيري بالونة آخرى مماثلة تماما .

2 . كم عدد الأطفال الذين فقدوا بالوناتهم بالموقف ذاته ؟ فكثيرا ما نرى بالونات تحلق عاليا !



.



عام جديد



و أكملت مدونتي عامها الرابع ، لتدخل أيام عام جديد ..


اُحبها بصدق .. ربما لأنني أشعر بأنها شئ خاص بي ، شئ يمثل شخصي .

و إليها أعود متى أردت .



ممتنة لك صفحتي الحبيبة ..


و اعذريني ..

إن لم يطأ حبر قلمي جدار صفحتك لأيام عديدة ، لكنها الحياة ، لديها ما يشغلنا .



كل عام و لكِ في عالم النت عبق جميل .

:)
























الانتظار




كنت يوم أمس في غرفة انتظار ، موعد دخولي لطبيب الاطفال .

فجو متغير الآن يودي بأمراض عديدة لصغارنا .


المهم ..  أنني قد أطلت الانتظار في تلك الغرفة .. حتى وجدت العجب .


فنساء حولي كنّ ينتظرن ..
لكل منهن روح و نفس مختلفة تماما عن الاخرى .

 

عن نفسي ..

دخلت أحمل بين ذراعيّ طفلتي ..

دخلت صامتة .. و خرجت صامتة لم أتفوه بأي كلمة .

لكنني خرجت بصداع مزمن .. مما رأيته و سمعته .


 
أما عمن حولي ..

فاحداهن ..

 كانت حالتها مستميتة !!

كانت تود أن تعرف كل شي عن كل واحدة موجودة بيننا ..
تسأل أي شئ .. و كل شئ ..
اسمك ؟ كنيتك ؟ من اين انتي ؟
 منذ متى و انتي متزوجة ؟ اتعرفين تلك ؟ و تلك ؟ و تلك ؟


أعيتني أسئلتها .. رغم أنها لم توجه لي أي سؤال .. لأنني كنت اُخفي ملامحي .. و لابد أنها شعرت بأنني ممن لايُستحق الحديث معي ..


في وضعي ذلك .. لا اُمانع انا اكون لا أستحق شيئا !

ما أصابني منها بالعجب .. أنها كانت تنتقل من مقعد لآخر .. لتتمكن من سؤال تلك و تلك .
كانت ذات نفسٌ عجيبه !! حتى شعرت انها لم تكن هناك للانتظار من الاصل !

و العجب العجب .. انها كانت تطلب بعض هواتفهن حين تُنهي الحديث معهن  .


 
أما إحداهن ..

فكانت قد تركت صغيرها حراً لأبعد الحدود !
تقدم نحو صف مقعدي ..
حيث كانت كل ثلاث مقاعد  تلتصق معا و كنت على احدهم ..

كان صغيرها يضرب على المقعد الاول بعنف .. الصوت كان عالٍ جدا ،
و قوته كانت تحرك المقاعد الثلاثة معا .. فكان لي من الهزّ نصيب .

لست ممن يجدن الحديث في موقف كهذا .. لكن لطول المدة التي بقي يلعب بها بتلك الطريقة و لما آل اليه حالي حينها .. رفعت رأسي ، و بقيت احدّق بعينيّ امه ..
حتى ادركتُ بأنها قد شعرت بموقفي ..
وضعت حقيبتها جانبا .. و مالت بجسدها نحوه .. 

الا انها كانت لتعيد ترتيب ملابسه !!

يا الهي ..

اعتقد بأنها فهمتني لكنها وجدت نفسها ليست مجبرة ان تحقق لي مطلبي .

 


اما الأقرب لي جلوسا ..

فكانت من دولة عربية اخرى ..

قضت وقت انتظارها .. تعلم طفليها شيئا من اللغة الانجليزيه .

لقد كانت مخلصة جدا .. تعيد تكرار الكلمات و الحروف حتى يتمكنا من نطقها جيدا

Do
Do
Do
Do

You
You
You

Have
Have
Have

 
هي تلك الكلمات المكرره فقط طوال فترة انتظارنا .. لم تكرر كلمات غيرهن . 

تهتف : Do  فيكرر كل منهما على حدا  Do ..

و هكذا ..


حتى مضيت و ما زالت هي تعيد التكرار .



 
اما آخرى ..

فكان صغيرها يجلس بجوارها ..  اعتقد بأنه ذو اعوام ثلاثه ..
لم تكن تتحدث ..

اما صغيرها  .. فربما كان يريد شيئا و لكنه قد حُرم منه ..

لأنه قد قضى وقته يصرخ بين دقيقة وآخرى :

لا أحد يكلمني ! لا أحد يكلمني !

حتى وددت ان اصرخ : خلاااااااص !! ما حد كلمك ..



 
و احداهن ..

تبدو صغيرة سناً .. الا انها كانت تمسك بطفلها ذو الثمانية أشهر .. كانت تلك معلومات أبدتها هي لمن كانت تسألها ..

ربما هي من زادت صداعي .. فطفلها هذا رغم انه كان يبدو مريضا ..

الا انها لم تكّف عن مداعبته و اضحاكه ..

قضى سويعاته يضحك معها و يضحك .. حتى بات يضحك دون ان تحدثه .




و أما الأخيرة ..

فكانت هندية الأصل ..

كانت تجلس و طفلتها بهدوء تام .. 

فقط تهدي ابتسامتها لتلك و تلك ..

انها الأجدر لأنْ تكتب تدوينتي هذه .. حتى تضيفني لقائمتهن .. بقولها :

اما احداهن ..

 فكانت صامتة متصامتة حازمة .. تخفي ملامحها ..
قضت وقتها تحاول تهدئة طفلتها ..
يبدو ان لا شئ حولها يعجبها ..  و كل شئ بجوارها تجده غير وقته المناسب ..

بإختصار .. وجودها كان الأسوأ .

:)

و قد أستحق ذلك ..




فجأة  .. و وسط هذه الأجواء .. رن هاتفي ..

انه زوجي ..  معلناً انه قد انتهينا و ان وقت انتظاري قد أزِف .. و هيا بنا نمضي .

:)
:)
:)



 
الجدير بالملاحظة ..


انهن جميعهن ..

ليس مهم لديهن الوقت المناسب لفعل شئ ما ..

المهم ان يمضي الوقت بهن دون ملل .

قد يكونوا على صواب .. و أنا الخطأ بعينه ..


لكنها النفوس .. لا يغيرها اصحابها !


.
















آسفة



آسفة امي ..
آسفة لأنني سرقت منك النوم سنين طوال و انتي تفكرين بي ..
كيف سأخرج و كيف سأعود و كيف سأربو .
آسفة لأنني أيقظتك صباح كل يوم .. فقط .. من أجل أن تودعيني إلى مدرستي .


آسفة لأنني لم اُبالي حينما كنت أعود من مدرستي ، و لم أستشعر شعورك و أنتِ تقفين أمام الباب آنذاك في انتظاري ظهر كل يوم .

آسفه لأنني لم أكن اُفسر حرصك و خوفك علي بأنه حب لي .

آسفة لأنني لم أجعلك تشعرين بحلاوة قيلولة العصر .. لعجيجي و ضجيجي و شقاوتي .

آسفة لأنني حرمت لسانك مما تحبي أن تتذوقيه .. فقط من أجل أن تضعيه في فاهي .

آسفة لأنني أخطأت في حقك كثيرا .. فرضيتي عني .. دون أن تسمعي مني كلمة اعتذار .

أسفة لأنني قد شغلتني حياتي عن تقبيل يديك صباحا و مساءا .. و بذلك لم أكن ابالي .

آسفة لأنني لم اُقدم لك ما تحبيه مني .. و لم اُسمعك ما تودي أن تُصغي إليه .


آسفه لأنك من أجلي سهرتي و مرضتي و بكيتي .

آسفة لأنني لم أفعل كل ما يسعدك و قد كنت قادرة على ذلك ..
آسفة لأنني لم أعي ذلك كله إلا بعد أن كبرت ..  و عنك ابتعدت ..
و عليّ الوقت قد أزِف .


آسفة امي .. آسفة امي ..

آسفة من أعماقي حبيبتي .. فاقبلي اعتذاري ..


ما دامت أنفاسي موجودة .. ثقي امي أن روحي لك فداء .

يوم الوطن



كل عاااااااااااام و انت و نحن بأمن و أمان وطني

روحي معه



و بدأنا عام دراسي جديد ..

فـ كل عام و أنتم بخير


عام مختلف ..

أصبحت اُغادر صباح كل يوم منه .. طفلي أحمد ..

فـ إلى رياض الأطفال قد انتقل ..

بعيدا عني ..

إلى عالم جديد .. لا تبصره عيناي فيه ..

إن اتسخت ملابسه .. لستُ بجواره لاُزيل عنه ما اتسخ به ..

يجري .. قد يقع .. فلا يجد يداي تحنو عليه ..

يبكي .. فلا تزيل أناملي عبراته ..

يحتاجني فلا يجدني ..



يكبر في أعين من حولي .. و في عيناي لا يزال صغيرا .



انني هنا .. و روحي معه .



افتقد واحداً .. فكيف بك امي ؟!

رمضان كريم



مباركـ عليكم شهر رمضان الكريم ..



كل عام و أنتم إلى الله أقرب .

ابي




ليس من السهل أن أخط أحرف عنك أبي .

فوصفك أكثر من مجرد كلمات اُدونها في صفحتي ..

يا درة في حياتي ..

يا درة حياتي ..

بل يا حياتي أنت .



الصمت في وصفك .. أبلغ من الكلام .


روحي فداك أبي .





امي



بجوارها كنت اتخذ لي مقعدا ..

اطوي قدميّ تحت مقعدي ..

امد يديّ نحو كفيها .. اضمهما لبعضهما .. اقبّلهما ..

أتأمل عروقها .. يسير بها دمها ..

اشعر بدفئها .. بحنان قلبها  .


انها امي .. 

اصبحت رجلا .. و ما زالت تضع يدها على رأسي .. تحرك خصلات شعري

 تزيل بأناملها .. قطرات عرق جبيني .. و لا تشعر بضيق من ذلك .



على سرير ابيض كانت ترقد امي ..

تنظر اليّ .. تدعو لي و هي أحوج للدعاء !

تبكي ان قد تركت عملي لأجلس بجوارها ..

و انا من أجد نفسي لم اقدم لها شي !


احداهن تقدمت نحونا ..

امرتني بالمضي .. فلا حاجة لوجودي ..

امرتني أن ابتعد .. ريثما ينتهين من عملهن ..

 فامي ستكون برفقتهن ، ما يقارب الساعتين .



وقفت ..

ابتعدت عنها خطوات قليله ..

أعدت النظر ..

وجدتها قد امْسَكَت بكفها ..
امسكتها بعنف ..
فلم تكن تعلم بكف من قد امسكت ..

انها امي ..

انها من ربت .. من سهرت ..

من من أجلي قد ضحكت و بكت ..

انها حياتي .. و جنتي .



وخزتها بإبرة ، قبل ان تذكر اسم ربي .

اغمضت عينيها حينها  و هي تبتسم .. لتخفي عني ألمها .

لتشعرني بأن ذلك لم يؤلمها ..

لتخبرني بأنها بأحسن حال .. و إن لم تكن كذلك ..





لحظات وجيزة ..

اصبحت بعدها  .. لا تشعر بجسدها .. لا تشعر بمن حولها .

نُقِلت من سرير إلى آخر ..


و ساروا بها ..

يتحدثون .. يضحكون .. و لا يبالون .

يبعيدونني بأذرعهم .. بعيدا عن طريقهم ..




ساعتين فأكثر ..

قضيتها في انتظارها .. كانت بين حياة أو ممات ..

و كنت كما كانت .. أو ما يزيد .

كنت خلالها إلى الطفل أقرب ..


امسك بين يدي بكيس صغير .. سُلّم لي ..

وضِعت فيه جوارب سوداء كانت ترتديها .. لم تعد بحاجتها آنذاك .


كنت اُزيل عبراتي بين الحين و الآخر ..

 و لم يهمني أن اُخفيها عمن حولي .

مضت الساعات ثقيلة  ..


حتى تقدمت إحداهن ..

أشارت لي انه قد اصبح بامكاني أن أراها  .. خلف زجاج النافذه ..

إلى حيث أشارت اتجهتُ سريعاً ..



وجدتها اجل ..

رأيتها بلباس مختلف تماما عما كانت تحب أن ترتدي ..


وُضع عليها ما لا يستطيع أن يتحمله جسدها الضعيف .


اُسند من خلفها .. جهاز أسود .. يُظهر لنا نبضات قلبها الصافي ..



إنها المرة الاولى التي أهتف فيها :


( اللهي لا تلهم قلبها طريق سوي ) .



مكثت طويلا ..

أضع يديّ على زجاج يفصلني عنها ..

و كأنني أستشعر به .. وجودها .

حتى ..

شعرتُ بأنها أفاقت ..

نعم .. لقد أفاقت امي .


سُمح لي أن أدخل إليها ..

تقدمتُ نحوها .. اجري ..

كما كنت اجري اليها حينما كنت طفلا .. لاٌلقي بجسدي عليها ..

لكنها اليوم لم تمد ذراعيها نحوي ..


 شعرت بأنفاسها حولي .

إليها مددت يدي مجددا ..

لامست كفيها اُقبّلهما ..

فأشعرتني بأنها تشعر بوجودي ..






شيئا فشيئا ..

فتحت عينيها .. و كأنها لم تبصر النور منذ زمن طويل ..

ابتَسَمَت ..  و هذا ما كنت أنتظره ..

ما كنت أتأمله ..

غمرتني السعادة ..

مددتُ كفيّ شاكرا ربي ..

رفعت يدها ببطء .. وضعتها على يدي ..

بدأت تنظر الى حيث انظر .. و كأنها تخبرني بأنها تفهمني ..

انه مقعد كمقعد والدي ..

نافذه تشبه نافذة دارنا .. تطل على شجرة كتلك التي في حديقتنا .

اربت على كتفها كلما فهمتُ ما تعنيه ..

اطلق ابتسامتي .. فتبتسم ..



حينها فقط ..

عادت إليّ أنفاسي ..

عادت حياتي تبتسم لي .

فأمي ما زالت في دنياي .


احبك .. امي .



.