
أسطر من وحي خيالي
انه رفيق دربي ..
انه شريك حياتي ..
معي دوما .. و إن غاب عن عيني .
أرى في وجوده في حياتي .. معنى الدفء و الحنان .
هو لي .. و أنا له ..
ابتسامتنا لا تفارقنا .. و خلافنا في بعض حين .. ملح حياتنا .
و به نزداد قرباً ..
و هو من يشعرنا بحلاوة حبنا .
بقينا كما تصف حالنا أحرفي ..
أحيا له .. و يحيى لي ..
مضت بنا السنين ..
و لسبب .. لا لآخر .. افترقنا ..
افترقنا .. و كان لابد أن نفترق .
افترقنا .. و لكن .. قلبينا ما زالا متعلقان ببعضهما ..
ما زالا .. لا ينبضان إلا من أجل بعضهما .
اضع رأسي على وسادتي .. اتذكر حبيبي بشوق ..
انتظره بلهفة .. و كأنه سيأتيني ..
أنظر إلى هاتفي طويلا .. أترقّب إضاءته في غرفتي حالكة الظلام ..
علّه يخبرني بسؤال حبيبي عني .
و لكن .. لا جدوى من الإنتظار .
أبكي .. و ليس بجواري من يزيل لي عبراتي .
أتركها .. حتى تجف على وجنتي ..
تقبض احدى كفي على الاخرى بكل الم ..
حين أثق في بعض سويعاتي ..
أنه يتذكرني كما أتذكره .. و يبكي بُعدي كما أبكيه ..
و ينظر إلى هاتفه كما أنظر أنا إليه .. و هو على ثقة بأنني أفعل كما يفعل .
بعد مرور أشهر عديدة ..
لم يزل فيها ألم الفراق .. بل إزداد .
و بعد محاولات مني أن أنساه .. كلها باءت بالفشل .
حلّت ليلة كان في مثلها لقاؤنا الأول ..
تعاهدنا منذ ذلك اللقاء ..
أن نجلس على الأرض الخضراء ذاتها - و التي تحيط بها أشجار عالية ..
كانت تبعد عند دارنا الكثير - في مثل تلك الليلة من كل عام .
كنتُ في غرفتي ..
أنظر إلى ساعتي كل حين .. ستحل الساعة العاشرة مساءا .
أستقوده قدماه إلى هناك ! أم أن ما بيننا قد انتهى .. و لا بد أن يُنسى كل شئ .
أنا ..
لن أذهب إلى هناكـ بالطبع ..
فكلي خشية أن لا ألقاه .. و يزداد ألمي .. فلا شئ بيننا بعد الفراق .
لن أذهب إلى هناكـ بالطبع ..
فكلي خشية أن ألقاه .. و يزداد ألمي .. فما زال بيننا الكثير .. و كل شئ سيتجدد لي .
8 مساءا ..
8 و النصف ..
9 ..
9 و النصف ..
إلى هناك انطلقت .. لا أدري كيف ! لكنني ذهبت .
على بعد يسير عن تلك الأرض .. جلست .
أنظر يمينا و شمالا ..
الطيور تحلق بجواري .. و المارة يسيرون حولي ..
لكنني أكاد لا اُبصر شيئا ..
الخوف يملأ قلبي .. من رؤيته .. و من عدم رؤيته ..
لم أكن أعي ما اريد .. و ما أتمنى .. و ما كنت أصبو إليه !
العاشرة مساءا ..
العاشرة مساءا ..
العاشرة مساءا ..
وطأت تلك الارض قدمه ..
كان يجري نحوها أقرب إلى أنه كان يسير ..
وقف في منتصفها ..
ينظر يمينه و شماله .. و هو يحاول التقاط أنفاسه ..
يرتدي اللون المفضل لدي .. كنتُ أعي ما كان يقصده .
يضع يده على قبعته السوداء .. و حدي أفهم ما كان يعنيه .
تأملته ..
يحرك قدمه اليسرى .. أنا من تدرك معنى ذلك .
لم أحتمل وجودي .. و النظر إليه .. فقررت الرحيل ..
حملتُ أعضائي .. فنهضت .
لَمَحَ وجودي .. حال نهوضي .
التقت عينيّ بعينيه .
بدأ يتأملني ..
أبعدتُ عينيّ عنه .. سرتُ بعيداً ..
فسار خلفي ..
بعد لحظات ..
طفلة لم تتجاوز الستة أشهر .. كانت تحملها سيدة لطيفة ..
هتفت نحو من كان خلفي : بابا .. بابا ..
تثاقلت قدماي .. وقفت عن المسير ..
استدرت نحوه ..
و كأنني أبحث عن إجابات لما سمعته من تلك الطفلة ..
بعينيه .. كان يفهم تساؤلاتي .. لكنه لم يكن ليجيب ..
فما الذي سيقوله ! أصبحت لديّ زوجة و ابنه !
لم يتحدث ..
و لم أتحدث ..
جريت بعيدا .. و عبراتي تملأ الهواء خلفي ..
وقفت فجأة .. استدرت من جديد ..
وجدته لم يتحركـ من مكانه .. و زوجته تتقدم بابتسامتها مع طفلتها نحوه ..
امسكت بكفه ..
طويت خطواتي ..
عدتُ إلى داري ..
عدتُ إلى غرفتي ..
إلى وسادتي .