
خمس وسبعون عاما قضيناها سوية ..
بأعوامها .. أيامها ولحظاتها ..
نذرف لبعضنا عبرات أحزانها .. ونطلق ابتسامات أفراحها .
نختلف .. فنتشاجر معا .. ثم تتصافى قلوبنا .. كما لو لم يكن بيننا شيئا .
كنا .. نعيش فقط .. لأجل بعضنا بعضا ..
أنا ... وشريكـ حياتي .. رفيق دربي .
.
في مقتبل العمر كنّا ..
نشدو لبعضنا أجمل الألحان .
.
طوت السنين أيامها ..
ودون أن يخبرنا الزمن بقرب المشيب .. ظهر الشيب !
ظهرت أجيال عديدة بعدنا .. لتخبرنا بأننا قد أصبحنا جيل قديم ..
واعجباه !
لقد كبرنا .. كبرنا سريعا .
.
.
تحت سقف واحد عشنا .. طويلا ..
ما دمنا معا يكفينا أي شئ .. أي شئ .
.
ابتلاني ربي .. حين مرضت .
أو ربما أحبني الله .. فمرضت .. لتتساقط ذنوبي بعيدا عني .
.
بين يدي .. وقف زوجي .. وضع راحتي كفيه أمام بعضهما .. اشتبكت أنامله معا ..
اقترب مني كثيرا .. حتى إلتصق جبينه بجبيني .
همس :
- أرجوكـ حبيبتي .. لا تودّعيني .. فكم أحتاج إليكـ .
.
كم أحتاج إليكـ ؟
ما أقساها من كلمات ..
فلتدعوا لي بطول العمر يا حبيبي .
.
طال بي مرضي .. وحالتي قد إزدادت سوءا .. نعم .
وعينيّ حبيبي كانتا تمتلآن خوفا و شفقة عليّ ..
أعي لغة عينيه دوما .
.
بسهولة .. استطاع الزمن أن يستبدل قوتي ضعفا .. وشجاعتي خوفا .
و كم أصبحت عبراتي تتساقط من عينيّ سريعا آنذاك ..
.
يمسك الغالي بيدي دوما .. ويزيل بيده الاخرى دموعي تلكـ كل حين .. وهو يحاول إخفاء دموعه عني .
ويردد لي :
- لا تودّعيني حبيبتي .
أفقت من نومي منهكة كعادتي ، صباح ذلكـ اليوم ..
وقد شعرت بأن خلايا جسدي قد جفّت تماما .. وكأنني لم أرتشف ماءا من قبل .
بهدوء هتفت :
- أحتاج إلى الماء يا روحي .
.
لم يجبني ..
طال صمته .. طال وطال .
وضعت يدي على كتفه ..
فلم أشعر بنبضات قلبه ... لم أشعر بنبضات قلبه ...
لم أشعر بنبضات قلبه .
.
.
ببساطة ..
لقد ودّعني حبيبي ، قبل أن اودّعه .
ودّعني .. ربما كي لا اودّعـــه .
.
.
تمت