1.14.2008

التفــــــــــــاؤل




هذه الحكاية كنت قد قرأتها منذ مدة طويلة ..


ولم تعينني ذاكرتي اليوم ، في معرفة أين قرأتها ، ومن كتبها .. لأنقلها من موقعها الأصلي لكم ..


ولإعجابي الشديد بها ، فإنني سوف أخط أحداثها بقلمي ، وبإسلوبي الخاص ..


مع خالص شكري لكاتبها الحقيقي .





في مشفى خاص ، يبيت فيه مرضى لأشهر عديدة .. على اختلاف أمراضهم ، وحالاتهم ..
كان في ذلك المشفى غرفة صغيرة .. تضم بين أركانها ، شخصين فقط ..

عاشا معا أيام وليال طويلة .. بل .. وقد تكون أعوام فأكثر .. كانا كأخوين يعرفان بعضهما تمام المعرفة ..

يتخذ كل واحد منهما سريره كغرفة له ..

يجلس طلال منذ الصباح الباكر ، على سريره الذي حرمته قدماه منذ أن كان طفلا أن يغادره .. اعتاد طوال سنين حياته ان يجلس عليه .. لا يتركه إلا في حالات طارئة ..

يستند إلى حائطه .. ثم يفتح نافذة كانت بجوار سريره الأبيض .. فيبدأ يحكي لصاحبه أحمد ما يراه عبر تلك النافذة ..
يستمع أحمد الذي لم يبصر النور يوما .. إلى طلال ..


ترسم له مخيلته ما يراه صاحبه .. كثيرا ما كان يتساءل ..
ترى كيف هي تلك الشمس المشرقة .. ذات الخيوط الذهبية التي تتسلل في كل مكان ؟
وكيف تبدو الأشجار الخضراء التي يخبره بها صاحبه ؟

يضع أحمد رأسه على وسادته .. يستمع إلى طلال .. الذي يكمل حديثه بإخباره ما يراه خارجا ..

أطفال يلهون حول ألعاب ملونة ..

رمال ذهبية تحيط بهم .. أمهات في انتظار أطفالهن ..

و طيور تطير في سماء زرقاء صافية ..

يهتف أحمد كل حين : جميل هو وصفك يا صاحبي .. فكأنني بكلماتك أرى ما ترى .
و كم يشعر في جوفه باليأس .. فإلى متى سيبقى كذلك ؟

وكل ما يتمنى هو أن يبصر ما يبصره طلال .
بقيا معا على حالهم ذلك ، سنين طويلة .. لا يبدل حالهم يوما بحال أفضل ..
حتى أقبل ذلك اليوم .. الذي لم يشعر فيه أحمد بحركة صاحبه ..


هتف :

- ما الأمر أيها الغالي ؟ ما الذي قد أصابك يا أخي ؟

و حينما لم يجد جوابا .. قرع جرس قد وضع بجواره ..
فأتى إليه من أتى ..

بابتسامة سأله :

- ما الأمر يا أحمد ؟
أشار بإصبعه إلى صاحبه .. وقد امتلأت نفسه خوفا ، مما قد يسمعه ..

انتظر جوابا للحظات طويلة .. فلم يجد ..

كان يشعر بأحدهم يدخل ، وآخر يخرج .. دون حديث موجه إليه ..

حتى اُخبر .. بأن ... رفيق دربه ، قد فارق الحياة !
ببساطة .. اُخبر بأن طلال ، قد فارق الحياة .
لقد بكاه .. كطفلا قد فقد امه ..
بكى عينه التي يبصر بها .. بكاه طويلا ..

و بعد شهر ، بات فيه وحيدا .. لا يرى حينه سوى ظلام بحق ، يحيطه به في كل مكان .
أتى نحوه ، مريض جديد .. أمسك بيده .. فقال :

- لتواسيني يا أحمد .. ولأواسيك .. فعلّك تجدني يوما ، صاحب وفي ..

ابتسم أحمد إليه ، وكانت المرة الاولى التي يبتسم فيها لأحد .. بعد فراقه لصاحبه ..
وفي صباح اليوم التالي ..
- رائد .. لتفتح تلك النافذة التي بجوارك .. فتخبرني بما تراه عبرها ..

فتحها رائد .. ثم ابتسم ، قائلا :

- ليس خلفها يا أحمد سوى صفيحة قوية من الحديد قد ملأها الصدأ .. لابد أنها قد اُغلقت منذ سنين طويلة جدا ياصاحبي .. إن كنت قد ضاق بك هواء غرفتنا .. فسأفتح بابها من أجلك .

تمت

هناك 7 تعليقات:

فاطمه أحمد يقول...

سلم قلمك .. لنقل القصة .. عزيزتي

وعلى ما أظن .. وإذا لم تخونني الذاكرة فإن هذه القصة قد قرأتها في كتاب شوربة دجاج لحياة لا تعرف اليأس ..

.. ولروعتها .. قد مثلت في احد حلقات مرايا :)


همسة قرأتها أعجبتني ..
ارفعوا رؤسكم .. ارجوكم ..فإني اخاف عليكم .. نسيان لون السماء ..

خالص التقدير لك أخيه ..

همسة قلم ..

هبه يقول...

قصة جميلة جداً جداً بكل ما تحمله من معاني بين طياتها.
وبإسلوبك الرائع أصبحت أكثر جمالاً فسلمت يداكِ.

أحمد محمد يقول...

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل...
أسلوب جميل يا أميره.

أحمد محمد

شاعر وكلي مشاعر يقول...

سلمت يداكِ على النقل الرائع يا أميرة القلم...

قصه رائعه جدا وتدل على ذوقك بإختيارها...

مشكوووووووووووووره وأتلهف لجديدك...

محمد حمزه

ريما يقول...

طرحك جذاب يشد القارء عزيزتي ..

التفاؤل لغة جميلة تُعين على إنشراح قلب الإنسان حتى عندما يكون في أشد حالات الإبتلاء والحزن ..

روي أن أحد السلف كان أقرع الرأس أبرص البدن أعمى العينين مشلول القدمين واليدين وكان يقول :
الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً ممن خلق وفضلني تفضيلاً " فَمَرّ بِهِ رجل فقال له : مِمَّ عافاك ؟ أعمى وأبرص وأقرع ومشلول . فَمِمَّ عافاك ؟

فقال : ويحك يا رجل ! جَعَلَ لي لساناً ذاكراً وقلباً شاكراً وبَدَناً على البلاء صابراً !

الحمد لله اللذي لايُحمد على مكروهٍ سواه.

محبتي

الليــــــ فراشة ـــــــل يقول...

اسلوبك رائع جدا وقصه رائعه جدا لانها باسلوبك المتميز تعجز الكلمات عن وصف اسلوبك الرائع اتمنى ان يلف الامل حياتي ولا يتركني اتمنى ذالك
اشكرك يا انعم من عرفت في الوجود متميزه

nn يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.