1.19.2008

حتى .. في طابور ارجوحة ..




كنت أسير بين أسوار حديقة عامة .. المكان من حولي ، غاية في الجمال .


أتأمل خضرة الأرض تارة .. وزرقة السماء تارة اخرى ..

الطيور تحلق بهدوء .. و أوراق الأشجار يحركها النسيم العليل .



يمسك صغيري بعباءتي .. يشدها نحوه .. فيقطع بذلك كعادته كل حين ، شريط تأملاتي فيما هو حولي ..

يشير بإصبعه الصغير، إلى ألعاب بعيدة عن أرضنا .

هناك .. في بقعة مليئة بالرمال .. ينتشر حولها أطفال صغار .


أمسكت بيده .. وسرنا معا نحوها .


كثيرة كانت تلك الألعاب .. ولكنه لم يختر منها ، سوى .. ( الارجوحة ) ..

توجهنا نحوها .. حتى وصلنا إليها ..

عجبت لها .. عجبت لمحبة الصغار لها ..

فقد اصطفوا في طابور طويل من أجلها ..

طفل يقف خلفها .. وآخر يضع كفيه على ركبتيه ، فقد أعياه انتظار دوره لها .

وأحدهم يمسك بإخوته ويحدق بها .


ابتسمت .. فما هو سر الارجوحة ؟

فنحن أيضا .. عندما كنا صغارا .. كنا نتمنى أن نجلس عليها ، ولو للحظات ..

وكثيرا ما كان وقت اللعب ينتهي ، دون أن نلعب بها .


ابتعدت عنها .. جلست على مقعد خشبي كان بجوارها .. فأصبحت بجوار سيدة .. تنتظر هي الاخرى دور صغيرها .


مكثت هناك طويلا .. وصغيري يأبى أن نغادر دون أن يلعب بها .. كما يأبى أن يقف في ذلك الطابور لوحده ..

حينها .. جرت نحونا طفلة .. ودموعها تطير خلفها .. أمسكت بتلك السيدة التي تجلس بجواري .. هتفت :

- ارجوك امي .. لقد جاء دوري للّعب بتلك الارجوحة ، ولكن أخي ( تركي ) .. قد أخذ دوري .. وبدأ يلعب بدلا مني ..


أجبتها والدتها :

- لا بأس يا حبيبتي ..فأخيك يكبرك بعامين يا مريم .. لذا لابد أن يلعب قبلك ..


وضعت الطفلة رأسها في حضن امها .. وبدأت تبكي .. دون جدوى ..


عندها .. أشارت إليّ طفلة ، كانت في العاشرة من عمرها ، أن قد جاء دور طفلك .. فتعالي ..


من جديد .. ابتسمت .. فكم هو جميل عالم الصغار .. وكم كانت تشعر ابنة العاشرة تلك ، بأنها كبيرة جدا أمام من حولها .

شكرتها .. ثم وضعت صغيري عليها ( أي الارجوحة ) .. فارتسمت عليه ملامح الخوف ، تمتزج معها ابتسامته على شفتيه ..

ثم ..

بكى .. ورفع ذراعيه نحوي .. ضممته إليّ ..

وااا أسفاه .. فبعد سويعات ، مضيتها هناك معه .. لم يمكث بها دقائق .. حتى بكى .. وتركها .


بدأت اُحاول الخروج من بينهم ..

فوقفت في طريقي طفلة .. أشارت إليّ أن اساعدها في ركوب الارجوحة .. وما ان هممت بالإمساك بها ..

هتفت والدتها :

- اشكرك اختاه ..

أمسكت بصغيرتها ، ثم دفعتها خلفها .. و أجلست طفلها الذي كان يبكي على الأرجوحة .. قائلة :

- أنت تكبرين أخيك بعامين يا صبا .. لذا لابد أن تجعليه يلعب بها قبلك ..


وضعت الطفلة رأسها في حضن امها .. وبدأت تبكي .. دون جدوى ..


أصابني العجب ..

فيا ترى .. لماذا تقف الامهات غالبا في صفوف أولادهن دون بناتهن ؟ أيكون ذلك حتى .. في طابور ارجوحة ؟


الإجابة الوحيدة التي أجدها بين يدي .. هي :


أن كون الام مع ابنها ، قد يقيها شيئا من شره !!




تمت

هناك تعليقان (2):

ريما يقول...

امممممممم

عزيزتي أميرة عزفتي على وترٍ حسّاس يروق لي العزف عليه من حينٍ الى حين ..

جميلة هي الطفولة بلاريب وكم هو ممتع حقاً ركوب الأرجوحه،ولنا مع سيطرة الذكور من الذكرى الكثير فهي لم تعد حكراً على الأخوة الأكبر سناً فالآن لاعجب إن رأيتي إبن السنتين يفرض سيطرتة على إبنة الخمسة أعوام وتعود باكية شاكية ويعود عنتراًلأنهُ أبكاها :)

بعض الأسر تحيط الذكور بفيضٍ من الإهتمام قد لاتحظى بمثله الإناث وتكون الأسباب موجودة والفتاة تعلمها لكنها لسببٍ ما تريد أن تجهلها..

وتبقى الطفولة جميلة حتى مع سيطرة الأخوة الأكبر والأصغر سناً .

محبتي

Accord يقول...

أختي أميرة,
مدونة جميلة, وأسلوب رائع.

الانحياز للذكور في الكثير من الأمور هو الأغلب بشكل لا يمكن إنكاره. ولكنه وللأسف يقابل في أسر أخرى بانحياز للإناث. لا أعرف متى تصبح التربية المتوازنة للجنسين هي الأغلب.

الأرجوحة هي ذكرى طفولية بامتياز, واستعمالك لها هنا موفق.