12.06.2007

لا شــئ يذكـــر

مضيتُ بجوار البحر... أسيرعلى شاطئه ببطء شديد ، وأتأمله ... وكأنني اُحصي حبّات رمله وأكتشف كائناته .
كانت أرضه ساخنة للغاية ، تكاد تحرق قدماي ...
والرياح الهوجاء تجعل الرمال الذهبية تطاردني أينما وصلت .
مضيتُ الى حيث لا أدري ... وأفكاري تسرقني من العالم الذي كنت فيه ...
فرغم الطيور التي كانت تملأ الأرض التي أسير عليها ، والتي كانت تخيفني الى حدٍ أعجز عن وصفه ، كنتُ لا أشعر بها ولا أرها إلا عندما تحلق في كل صوب ، خوفاً مني لإتخاذي طريقها ...
توقفتُ فجأة عن المسير ... شعرتُ بأنني قد وصلتُ إلى نهاية العالم ...
نظرتُ إلى قدماي اللتان كانت تبللهما أمواج البحر ، فرأيتهما قد جفّتا تماماً ...
نظرتُ إلى البحر الذي كان مداً ، فوجدته جزراً ...
نظرتُ إلى السماء التي كانت زرقاء بها شمساً ، فوجدتها سوداء بها قمراً ...
نظرتُ إلى ساعتي ...فوجدتُ الوقت كما لم أكن أتوقعه أبداً ... حدّقتُ بها وكأنني قد أخطأتُ النظر بلا شك... فرأيته كما وجدته .
أخفيتُ ساعتي تحت سترتي ... فاقتربتُ من سيدة كانت تجلس أمام البحر ... سألتها بحماس عن الزمن ... فأجابتني بما أخبرتني به عيناي ...
استدرتُ إلى طريق العوده ... وقد امتلأت نفسي خوفاً من كل شئ ... شعرتُ ببرد يسري بين أعضائي ... فخبأت كفيّ تحت ملابسي ، وانطلقتُ تسابق إحدى قدماي الاُخرى للوصول إلى حيث بدأت المسير .
مضيت ... ومضيت في طريق طويل ... وعيناي تسترقان النظرإلى الوقت كل حين ... وقدماي تطئآن قناديل البحر بين خطوة وآخرى ..

أبصرتُ اخوتي من بعيد ... فنسيتُ العالم الذي كان يحيط بي ... وجريتُ كطفلة صغيرة ...تسعد بكل شئ من حولها ... اقتربتُ منهم بسعادة وشوق ... فتقدّم نحوي أخي طلال ... احتضنته بشوق عظيم ... فاحتضنني ... ذَرَفَت عيناي دموعاً سخية كعادتها عند كل شوق ... نهضت بسعادة ... وأمسكت بيده الصغيرة ... وخططتُ بغصن شجر قد أمسكته بيدي الاخرى على الشاطئ المبلل بماء البحر(............... ) .
فقد كان تفكيري الوحيد خلال مشواري المديد ...
أنشدني اخي قلق الجميع عليّ ... ابتعدتُ عن الشاطئ في طريقي الى أهلي حيث يجلسون ... وما إن اقتريتُ منهم حتى حيّاني الجميع بسعادة بالغة ... وكفيّ والدي تحلقان في السماء شاكراً ربه لعودتي ... وعينا والدتي قد ملأت الأرض دموعاً ... وذراعيها قد وصلتا اليّ شوقاً لي ...
نظرتُ إليهم مبتسمة ... ثم استرقتُ النظر خلفاً ... لأرى أمواج البحر قد محت ما كتبت ... ليكون مشواري الطويل ... لا شئ يذكر ...
لا شئ يذكر .
حررتها في العام 2003

هناك 3 تعليقات:

ريما يقول...

كل ما ذكرتيه وتقولين لاشئ يذكر :)

عشت معكِ رحلتك على شاطئ البحر فمن يقرأ لكِ يعيش داخل كلماتك بمتعة بالغة

أحمد محمد يقول...

لابد أن تعودي، فدونك كأنه "لاشئ يذكر"...

أحمد محمد

بسمة فجر يقول...

كلمات رااااااااااااائعه
فعلا مثل ما قالت الاخت ريما
من يقرأ كلماتك يعيش معك
..
أحسست بأني سرت معكي
أحسست بدفئ الماء عندما اصطدم بأقمك
وكذلك كنت معك عندما كتبتي
(..............)
فقد رأيت ما خط قلبك على الرمال
قبل أن يأتي الموج ويمحيه
..
كلمات رائعه
وصفتي المشهد بصورة راااااائعه
وفقتي لكل الخير