12.06.2007

مــــاذا بعـــــد ؟

جلستُ على الأرض الخضراء ... في تلك الحديقة الغنّاء ... استند الى ذلك الجذع الكبير ... وعيناي تتأملان كل ما حولي .
تتأملان ذلك القمر الفضي .. تتأملان تلك النجوم المضيئة .. تتأملا ن الأشجار الكبيرة وسرب النمل الطويل .
تتأملان كل شئ ...

نظرتُ بعيداً ... فوجدتُ تلك السيدة الأنيقة ... التي سحرني جمالها بمعنى ... سحر الجمال .
كانت... تماماً كما اُحاول رسمها بقلمي دائماً .. فلا أستطيع .
كانت... كما نرها في الأحلام دون الواقع .
كانت... كما كانت ...

بدا وجهها كقرص القمر ، وبياض الثلج .
وملامحها كانت ناعمة للغاية ... لم اُبصرها في غيرها يوماً .
فعيناها واسعتان ، زرقاوتان ، برّاقتان ، تحيط بهما أهداباً طويلة ، كثيفة ، سوداء .
وأنفها بدا ناعماً طويلاُ ... بقدر ما أملك أن أقول بأنه طويلاً .
فمها كان وردياً صغيراً ... وحين تطلق ابتسامتها الشفافة ... تتلألأ أسنانها البيضاء بين شفتيها وقد اصطفت بجمال كحبات اللؤلؤ ...

رفعت يدها الناعمة .. لتمسك بخصلات شعرها السوداء التي تناثرت .. لتخفي وجنتيها الورديتان عن بصري .
ثم وقفت بهدوء جذّاب ... فرأيتها كحوريات البحر تماماً .
ارتدت ذلك الرداء الأحمر الذي زاد جمالها جمالاً ... ورونقها رونقاً .
نعم ... تركتُ تأملاتي ... وأصبح كل ما لدي ... هو أن اُراقبها ، أرصد تحركاتها ... وأكتشف جمالها .

بحثت بأناملها الناعمة ... عن شئ بداخل حقيبتها الصغيرة .
أجل ... أخرجت كتاباً ، ومضت تسير وحيدة .. تُقلّب صفحاته بين الحين والآخر .
تركت ُما كان بيديّ ... ومضيت خلفها ... وأملي أن تحتاج لي لاُعينها .
بدأتُ أبحثُ عن كلمات أقولها لها ... ولكن ... طال المسير ولم أجد حرفأً ينطق لساني به .
أجل ...
أخرجتُ نظارتي ... فأوقعتها أرضاً ... فسقطت لتملأ الأرض من كسراتها ... بدأت اُزيلها عن الطريق ، رفعتُ بصري ناظراً اليها حيث تسير ... فلا بد أنها تنظر اليّ ... ولكن ...
سحقاً لها ... فلم تترك كتابها لتنظر خلفاً اليّ ...
تركتُ كسراتها ... ووقفتُ صامداً ... تقدمتُ أمامها ... ثم وقفتُ في طريقها ... فتوقفت عن المسير ... وقد أغلقت كتابها ...
نعم ... أغلقته من أجلي ... نظرتُ اليها مبتسماً ... فابتسمت .
سألتها عن الزمن ... وقد كنتُ أعلمه ...
رَفَعَت كفّها أمامي ... فلم أفهم ماكانت تعنيه ...
سألتها بحماس عما تقصده بحركتها تلك ... فَوَضَعَت يدها على فمها ... لتخبرني بأنها ... بأنها ... بأنها بكماء .

بكل ألم وشفقة نظرتُ الى عينيها ... ثم تراجعتُ خلفاً ... ألقيتُ عليها بيدي التحية ... ثم طويتُ خطواتي الى كسرات نظارتي أجمعها ... ثم الى حيث أتيت .. الى جذع الشجرة ...
مدركاً...
ماذا بعد جمالها ... وأن الكمال لله .
حررتها في العام 2003

هناك 3 تعليقات:

ريما يقول...

عزيزتي أميرة ،،
أنتظرت عودتك وها أنتِ تعودين بحله بهيه

الحمد لله الذي خلقنا في أحسن تقويم

نسجتي الحقيقة بقماشٍ أنيق

هناك الكثير من اللذين قادتهم ابصارهم وعميت بصائرهم فظلو الطريق وضاعو في متاهات الحياة فلم يحظو بالسعادة المرجوه لأن مبتغاهم كان كمال زائف عجزو أن ينالوه

أحمد محمد يقول...

الجمال على وجهان،
جمال مظهر و جمال جوهر ...
الأول لا يصلح الآخر بينما يصلح الآخر الأول.


ماذا بعد؟... ياله من عنوان،
لاأعلم ان كان قد صيغ حديثا أم منذ زمن،
لقد كنت أردد (و ماذا بعد؟)مرات عديده لأيام طويله قريبه!
أهذا التوافق محض صدفه؟
أم هو مصداق لعلم يؤمن بامكانية انتقال موجات الفكر؟
لا أعلم!


أحمد محمد

أميـره يقول...

شكرا اختي ريما على ردودك الرائعه ، والتي تبث بداخلي الثقة .
ان كنت بانتظار كلماتي ، فأنا بانتظار ردودك دوما .. فلا تحرميني منها يوما .

اخي الغالي .. أحمد .
اسطري تلك حررتها في العام 2003 .. كلماتا وعنونا ..
ولكن ( سبحان الله ) ..
فلم يخرج هذا العنوان من جديد إلا بعد أن كررته في نفسك كما تقول .

دمت سالم